الرئيسيةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حياة اللغة العربية إلى من يهمة الأمر >>>

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علاء
المدير العام
المدير العام
avatar

الدوله/البلد :
الاوسمه
ذكر
عدد المساهمات : 1281
نقاط : 8319
السٌّمعَة : 18
تاريخ الميلاد : 23/10/1990
تاريخ التسجيل : 02/02/2010
العمر : 28
الموقع : http://amirelhop.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: حياة اللغة العربية إلى من يهمة الأمر >>>   الثلاثاء مارس 29, 2011 2:13 pm

نورتو الموضوع شكرا لكم جميعاا


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://amirelhop.yoo7.com
عاشقه الاحزان
عضو مميز
عضو مميز


الاوسمه
عدد المساهمات : 86
نقاط : 6443
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 20/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: حياة اللغة العربية إلى من يهمة الأمر >>>   الخميس أغسطس 12, 2010 11:58 pm

مشكوره امير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
esmaeil
عضو جديد
عضو جديد


الاوسمه
عدد المساهمات : 10
نقاط : 6280
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 24/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: حياة اللغة العربية إلى من يهمة الأمر >>>   السبت مايو 22, 2010 9:26 pm

مشكوووووووور جدا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
esmaeil
عضو جديد
عضو جديد


الاوسمه
عدد المساهمات : 10
نقاط : 6280
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 24/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: حياة اللغة العربية إلى من يهمة الأمر >>>   السبت مايو 22, 2010 9:13 pm

مشكوووووووووووور جدا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
love
عضو مميز
عضو مميز
avatar

الاوسمه
عدد المساهمات : 193
نقاط : 6655
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 02/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: حياة اللغة العربية إلى من يهمة الأمر >>>   الجمعة أبريل 16, 2010 1:39 pm

يسلموووووووووووووووووووووووووو ميرووو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
علاء
المدير العام
المدير العام
avatar

الدوله/البلد :
الاوسمه
ذكر
عدد المساهمات : 1281
نقاط : 8319
السٌّمعَة : 18
تاريخ الميلاد : 23/10/1990
تاريخ التسجيل : 02/02/2010
العمر : 28
الموقع : http://amirelhop.yoo7.com

مُساهمةموضوع: حياة اللغة العربية إلى من يهمة الأمر >>>   الثلاثاء فبراير 23, 2010 4:22 pm

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

من مقالات العلماء ( حياة اللغة العربية )


محاضرة قام بإلقائها صاحب الفضيلة شيخ الإسلام بالديار التونسية
الشيخ أحمد بيرم في مؤتمر اللغة والآداب والفنون المنعقد بتونس




أيها المؤتمرون الفضلاء،
دعاني للوقوف بينكم والتقدم نحوكم بهذا الحديث الوجيز الرغبة في التحدث إليكم والتشرف بمجاذبتكم أطراف البحث والتفكير في شئون لغتنا العربية العزيزة علينا.
جعلت موضوع بحثي حياة اللغة العربية وهو موضوع متسع المجال مترامي الأطراف متشعب المسالك لا يسع هذا المجلس استقصاء مناحيه وإمعان النظر فيه؛ ولذا سأقتصر بحكم الضرورة على أصوله وأكتفي بمجامله عن فصوله.
قرر علماء اللغات أن القصد من اللغة هو التعبير عما يختلج في الضمير من الأغراض وأن أيسر أسلوب وأقرب طريق وأفيد وسيلة إليه هو الألفاظ، واللغات لا تكاد تتفاوت في هذه الغاية وإن اختلفت في إيفائها حقها اختلافا واسعا.
وقد أثبت الباحثون عن أصول اللغات أن اللغة العربية من أسرة اللغات السامية أعني المشتقة من اللغة المنسوبة إلى سام ابن نبي الله سيدنا نوح عليه السلام، وبقطع النظر عن تعيين مهد اللغة السامية وإحصاء اللغات التي تَمُتُّ إليها بصلة النسب نحن نجزم بأن اللغة العربية تشترك مع بعض تلكم اللغة السامية كالعبرية والأشورية والآرامية والحبشية في أصول كلمات كثيرة لا يسع المقام الإتيان على جملة منها والكشف عن مأخذها وبيان جهة الاشتراك فيها.
وإني على بينة من أن اللغة العربية هي شقيقة لتلكم اللغات السامية وليست متولدة عن غيرها أصلا كما زعم من لا تحقيق عنده أنها مأخوذة من العبرية، وأوضح دليل على أنها أصل بنفسها أن العربية أقرب اللغات السامية شبها بأصلها على أنها قد عاشت في نواحي منعزلة عن بقية اللغات السامية وبذلك يعسر اتصالها بها بصلة الاشتقاق والتفريغ.
اللغة العربية أعذب اللغات السامية منطقا، وأسلسها لفظا، وأجملها أسلوبا، وأحكمها تركيبا، وأوسعها مادة، وأثبتها أمام الصدمات والتقلبات بما تهيأ لها من أسباب البقاء وأعتاد المكافحة لغير الدهر وعوامل الاضمحلال الذي نال أخواتها فانقرضت من الوجود.
كانت لقبائل العرب لهجات كثيرة تكاد تكون لغات متباينة تختلف مباينتها وتتفاوت مغايرتها قلة وكثرة تكون لها ذلك، بعضه بعدوى المجاورة كما وقع لحمير المجاورين للحبشة ولتميم وربيعة وهوازن وأسد وضبة وقيس، وظهر على ألسنتهم ما يسمونه طمطمة وتلتلة وكسكسة وكشكشة ونحوا من ذلك، ووقع للمجاورين سواد العراق ودمشق التي قطنها اليونانيون يومئذ خلط كثير وكثر الدخيل والمعرب في لغة من جاور الفرس كل ذلك بعدوى المجاورة وفتنة التقليد، ومنهم من دعاه حب الإغراب في اللفظ بقصد التهويل والتفخيم كهذيل، ويتبين ذلك في شعر شاعرهم أبي ذؤيب إلى ما خرجت به لغتهم بين العرب أشبه بمستوحش عنها حتى كأنها أعجمية في غاية الغموض.
ومنهم من أثر عليه التنافس وحب التفوق على الغير واستئثاره بنسبة أعالي الفصاحة والبلاغة إليه وهم النجديون والحجازيون ومنهم ومنهم، وقد يعدي العرب بعضهم بعضا فتتولد بينهم لغة ثالثة لا هي عين لغة المعدي في الأصل ولا المعدى كما وقع من الخلط في بيت الفرزدق:
فأصبحوا قد أعاد الله أنعمهم إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر
الفرزدق تميمي تكلم بلغة أهل الحجاز.
وعلى هذه القاعدة بنى الثعالبي في يتيمة الدهر سبب تقديمه شعراء الشام على من سواهم من العراقيين وشعراء الجبل وكور خراسان ومصر وإفريقيا لأن العدوى كانت فيهم أقل.
ولما كانت مضر بعيدة عن ورود هذه المناهل، بصيرة في سلوكها أوعار المجاهل، عليمة بإصابة المحاز والمفاصل، كانت لغتها من بين لغات العرب لب اللباب وأم الباب إليها يرجع ضال اللغة الفصحى وشاردها وهي الاسم الموصول به صلتها وعائدها والكعبة التي ييممها قاصدها ورائدها. ودام الحال بين لغات العرب على ذلك ما دام، لولا أن تداركتها عناية أهلها بتوحيدها، وجمع متفرقها، وانتقاء صفوفها، ونبذ حشوها، ويرجع الفضل في ذلك إلى ما وفقوا إليه من اغتنام فرصة الاجتماع بسوق عكاظ في مستهل ذي القعدة إلى العشرين منه؛ لعرض نتائج القرائح وفصاحة الألسن وآيات البلاغة على من ينصبونه حكما بين أهل الموسم، فكانت عكاظ منتدى أدبيا كما هي سوق تجارية تمحص فيها اللغة، وتنتقى نخبها، ولا ننسى ما لقريش من الأثر المحمود في توحيد اللغة وترقيتها فقد كانوا يتخيرون من لغات القبائل الوافدة عليهم في الأسواق ومواسم الحج كل لفظ فصيح وأسلوب مليح فاتسعت بذلك لغتهم وحسن أسلوبهم وبذلك أحرزوا أعلى الرئاسة في الفصاحة والبلاغة مما هيأ لغتهم لنزول القرآن بها، وكان الناس لهم في ذلك تبعا نظرا لمكانهم من البيت الحرام وما لهم من الزعامة الدينية والشرف المسلم.
نزل القرآن بلغة قريش وخوطبت الأمة الإسلامية بلغتها في أكثره وتمشت السُّنَّة الكريمة على هذا الأثر الكريم وخدمها المسلمون الخدمة اللائقة بشرفها فاختص الحجازيون بتسهيلها والشام بتثقيفها وعامة المشرق بتهذيبها كما يشهد لذلك قول أستاذ هاته الصناعة أبي تمام حبيب بن أوس الطائي وهو ممن يصان كلامه عن العبث وعند الزمخشري هو حجة:
من شاعر وقف الكلام ببابه واكتن في كنفي ذراه المنطق
قد ثقفت منه الشام وسهلت منه الحجاز وهذبته المشرق
فزاد بها ذلك ثباتا واتساعا وحياة لا يرهقها سقوط ولا ينالها اضمحلال ما شاء الله ذلك؛ ولذا كنت واثقا بموضوع بحثي حياة اللغة العربية وما إلى ذلك.
أيها السادة:
إن اللغات ككائن حي البحث عن حياتها أو موتها أو تخدرها أو فتورها كالبحث عن عوارض سائر الكائنات يرجع إلى الكشف عن مقوماتها وعوارضها وصلوحيتها بالآخرة للقيام بما يطلب منها، وعناصر الحياة في اللغات ترجع إلى ستة أصول:
الأول: بناؤها على قاعدة الاشتقاق والقياس.
الثاني: قبولها للتطور في الأغراض والمعاني. الثالث: مرونة أسلوبها.
الرابع: غناؤها من حيث وفرة مفرداتها. الخامس: صلوحيتها لتأدية ما يراد منها إفادته.
السادس: فصاحة الألفاظ وبلاغة التركيب.
وملاك هذه العناصر أن تكون اللغة فيها قوة استعداد كافية للإفادة والرقي بأساليب منضبطة ودلالة محكمة في لفظ أنيق وأسلوب جميل.
أما الأول من عناصر حياة اللغات وهو بناء اللغة على قاعدة الاشتقاق والقياس فهذا في اللغة العربية في أجلى مظاهره وهو سر من أسرار تفوقها على جميع اللغات قديمها وحديثها وبه كانت أحق لغة بالبقاء كما قال بعض علماء الأميركان النحارير إن باب الاشتقاق والقياس فيها واسع جدا من غير حجر ولا عائق لا يضيق عن تفكرات العقل واختراعاته مهما اتسع مجال تصوره وخياله، وغير خفي أن القياس يزيد في غنى اللغة ويفسح المجال للشعراء والكتاب ويهون عليهم إبراز ثمرات عقولهم، وإيداعها في أحسن قوالب النظم والنثر؛ لنضرب لذلك مثلا قريبا أن للمصدر في اللغة العربية نيفا وثلاثين صيغة يختلف جلها بفروق دقيقة لا يهملها من يريد الصراحة في التعبير والضبط في الإفادة، ومثل المصدر الصفة فإن لها من الصيغ ما يزيد على المصادر وإذا اعتبرت القياس في الأفعال ومزيداتها ترتقي الصور القياسية إلى حد لا تجد له نظيرا في غيرها من اللغات مما يدرك فائدته الشاعر والناثر، وإذا تجلت لأذهانهم هذه الثروة الواسعة في اللغة وعرفتهم أهمية الاشتقاق في العربية لم يبق شك في تفوقها على سائر اللغات وأن عنصر الحياة فيها لم يزل في حركة ونمو.
وأما العنصر الثاني من عناصر الحياة وهو قبول اللغة للتطور من الأغراض والمعاني فهو في اللغة العربية بحيث لا يستطاع إنكاره كانت اللغة العربية في أغراض بسيطة تناسب الحياة البدوية من وصف المشاهدات وإثارة المنازعات والحل والترحال والحث على إدراك الثأر ثم إنها تطورت بتطور الحالة الاجتماعية واستعملت في أغراض متنوعة استدعاها الانغماس في الترف والإمعان في الحضارة من وصف القصور وما فيها من النفائس والرياش والقيان والبساتين ذوات الأفنان، وما فيها من الأزهار والثمار إلى غير ذلك مما يتناسب مع أساليب نظام الملك والتطور الفكري والاجتماعي.
وأما العنصر الثالث من عناصر الحياة وهو مرونة أسلوب اللغة بقبول الابتكار والاختراع في صوغ المعاني فللغة العربية فيه المحل الأول والمكان الذي لا يجهل، فبعد أن كانت اللغة في مهدها الأول بسيطة في ألفاظها وأساليبها كبساطة معانيها وأغراضها قل أن يخرج باللفظ عن حقيقته إلى مجازه يرسل المتكلم كلامه حسب مقتضيات الأحوال والأساليب البلاغية بدون تكلف المحسنات البديعية اللهم إلا ما جاء عفوا أو قصد على قلة.
فإذا هي في صدر الإسلام وما يليه من العصور في طور جديد من التأنق في صوغ الكلام والتفنن في أساليبه والارتقاء ببلاغته إلى غاية ما يصل إليه طوق البشر والتوسع في المجاز والتشبيه وضرب المثل وإرسال الحكمة ولا ينكر أن للقرآن الكريم تأثيرا وأي تأثير في هذا التطور العظيم.
يظهر أثر ذلك في الأسلوب الذي انتحاه الخطباء والشعراء والكتاب الإسلاميون في البيان وجودة الأسلوب وانتقاء الألفاظ السهلة والتأنق في الربط بين أجزاء الكلام والتعمل لأنواع البديع، والإكثار مما يظهر به الفرق جليا بين حالة التكلم ببساطة حسب الفطرة والتكلم حسب الأساليب الصناعية المستفادة من الدرس والتلقين، ثم إن الابتكار في اللغة لم يزل في نمو واتساع، وقد ساعد عليه كثرة الأغراض وتجددها كلما [جد] حدث مهم يدعو للخطابة والتحرير؛ ولا نكتمكم أن لقوة سلطان الحكومة العربية أثرا بينا في رقي اللغة والتوسع في أساليبها بإطلاق ألسنتكم في صولة السلطان وشمم العزة والنفوذ.
ولم يقف هذا التوسع عند حد بل لم يزل إلى الآن في عنفوانه ولم يزل الكتاب العصريون يأتوننا كل حين بأسلوب من الابتكار جديد وهو شاهد عدل على حياة اللغة وبقائها كما كانت أداة تفكير وتحرير ثابتة كما هي من الأول إلى الأخير. وما ينبئك مثل خبير. على أن أقرانها من اللغات السامية قد باد ولم يبق لها غير خبر يعاد.
وأما العنصر الرابع وهو غناء اللغة من حيث وفرة مفرداتها فهذا في اللغة العربية مشاهد معلوم فهي من هذا الجانب لا تشتكي فقرا ولا ضعفا بل ربما شكا أهلها من كثرة مفرداتها وصعوبة الإحاطة بها. فهذا لسان العرب لابن منظور الإفريقي قد حوى ما يناهز الستين ألف مادة، وإذا نظرنا إلى أن كل مادة يدخلها من الاشتقاقات والزيادات وفروعهما الشيء الكثير نعلم أن جملة مفردات اللغة لا تدخل تحت الحصر أو تكاد، وبذلك استطاعت أن تكون قائمة بنفسها مستقلة عن غيرها مع بسطة الثروة وسعة المدى مما تحسدها عليه كثير من اللغات الحية اليوم.
قد يقال إن اللغة العربية فيها كثير من الدخيل من اللغات الأخرى كالفارسية والروسية والهندية والحبشية والعبرية والقبطية، فهل يكون وجودها في ضمن اللغة قادحا في استقلالها؟ الجواب: أن لا تأثير لذلك الدخيل على قيامها بنفسها واستقلالها فإن لكل مقومات وأصولا جوهرية من الكلمات التي تفقد اللغة هويتها بفقدها ويضعف جانبها بعدم وجودها ضمن أصولها، وهي الألفاظ الأولية المكونة لجهاز اللغة، وهذا النوع في اللغة تام الأصول مستوفي الفروع سليم من الدخيل.
ثم إن العلماء قد اختلفت مذاهبهم في الدخيل بين قابل وراد ومبين ما عليه في المقام حسن الاعتماد.
الأول مذهب الفقهاء قالوا يوجد في كلام العرب بل في القرآن نفسه كلمات أعجمية، والثاني مذهب أهل العربية نفوها من أصلها، والثالث ما ذهب إليه أبو عبيد قال: الصواب عندي مذهب فيه تصديق القولين جميعًا، وذلك أن هذه الحروف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء إلا أنها سقطت إلى العرب فأعربتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت عربية ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب فمن قال إنها عربية فهو صادق ومن قال عجمية كذلك ا.هـ. أي أنها أعجمية بحساب الأصل عربية باعتبار الحال وهذا هو الذي ذهب إليه أبو عبيد صوبه الشوكاني في كتابه إرشاد الفحول وزيف ما عداه، ثم بعد هذا وذلك هل يعد وجود مائة أو مائتين من الكلمات في غمار لغة تعد موادها بعشرات الآلاف قادحا في استقلالها أو منقصا من ثروتها؟ كلا ثم كلا.
على أن الدخيل لم تسلم منه لغة من اللغات الحية بل ربما عد أهلها وجوده توسعة في موادها وبسطة في ثروتها.
وإياك أن تظن أني سأذكر أن المترادفات من جملة ما رفه جانب اللغة العربية وزاد في عدد مفرداتها لأمرين: الأول أني أكاد أركن لقول من يذهب إلى نفي الرادف ويقول إن لكل لفظ قيل بترادفه معنى خاصا لا يؤديه مرادفه بدقة بحيث إن المتكلم الماهر الداري بتلك الفروق لا يهمل اعتبارها في كلامه فيوقع كل لفظة منها الموقع المناسب له وفاء بحق المعنى.
الأمر الثاني: أن هذه الألفاظ التي قيل إنها مترادفة هي آتية من اختلاف لغات القبائل، ولعل بعضها كان في الأصل مجازا ثم اشتهر أو صفة استعملت استعمال الأسماء للأجناس وبكثرة الاستعمال عد مرادفا لموصوفه.
أقول هذا صدعا بحقيقة علمية لا تنصلا من وجود المترادفات في اللغة العربية، فإني أعدها من وجوه محاسنها ومتى كانت المحاسن عيوبا يتبرأ منها؟!
إذا محاسني اللاتي أصول بها كانت ذنوبا فقل لي كيف أعتذر؟!
المترادفات توسع المجال للكاتب في سجعه وفواصله وجناسه وتوريته، والشاعر في ميزانه وقافيته وترصيعه وتشريعه وموازنته وسجعه وازدواجه وتصحيفه، فوجود المترادفات في اللغة العربية يتناسب مع أساليبها الشعرية والنثرية والبديعية، وقد يلوح لذي النظرة الأولى السطحية المستعجلة أن ذلك مما يذهب بوسائل الضبط في التعبير والتدقيق في الوصف فتتعسر طرق الإفادة وتصعب الاستفادة وهما الغاية المقصودة من وضع اللغات على اختلاف لهجاتها.
وظني أنه خاطر عاطل لا يتفق مع الحقيقة بحال وإلا فكيف يعقل أن يقال: إن وجود الغضنفر بجانب الأسد يشاركه في معنى الحيوان المفترس أو ينقصه شيئًا منه، والعسجد مع الذهب، والبر مع القمح يحول بين أحد اللفظين وإفادة معناه بأسلوب مدقق كما لو كان وحده لا يشاركه فيه سواه.
أما دقة التعبير أو قل الصراحة فيه فذلك شيء آخر لا علاقة له بهذا ولم يهمله أئمة اللغة بل ألفوا فيه الكتب الجمة بين مبسوطة مطولة كمخصص ابن سيده فإنه يأتي في سبعة عشر جزءا والصاحبي في فقه اللغة لابن فارس ثم مثله للثعالبي.
هناك يستفاد ضبط مسميات الألفاظ ومواقع استعمالها وما بين معانيها من الفروق وإن دقت فإذا أحكم الشاعر أو الكاتب استعمالها وهو أمر ميسور كان مصورا للمعاني والأغراض بكل صراحة وتدقيق.
وأما العنصر الخامس من عناصر الحياة وهو صلوحية اللغة لتأدية ما يراد منها إفادته من الأفكار فاللغة العربية لها من ذلك الحظ الأوفر والمقام الذي لا ينكر، فهي أجمل اللغات صدرا، وأجلها أثرا، وأوفرها كلما. كانت اللغة قبل الإسلام لغة تخاطب ونشر الوقائع والعواطف وخطب الثارات والمواقف، فقامت بما طلب منها في ذلك أحسن قيام، ثم جاء الإسلام فكانت لغة دين فلم تضق به ذرعا ناهيك أنها لغة القرآن الكريم وما فيه من أحكام وحكم وقصص ومواعظ واحتجاجات وأساليب لا عهد للعرب بها.
ولله ما جاء في قول حافظ على لسانها:
وسعتُ كتاب الله لفظا وغاية وما ضقتُ عن آي به وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة وتنسيق أسماء لمخترعات
أنا البحر في أحشائه الدر كامن فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
بل إن هناك مفردات أتى بها القرآن كانت مجهولة للعرب لا تعرفها في لغتها كالسكينة بمعنى الهدوء في اطمئنان والساعة بمعنى القيامة لما نقلته الآثار من سؤال العرب النبي -صلى الله عليه وسلم- عن معنى الساعة إذ كانوا لا يعرفون من معناها سوى الحصة من الزمان فأفادهم عليه الصلاة والسلام أنه يوم القيامة وصارت بحكم الوحي لفظا عربيا إسلاميا مستحدثا في العرب بالنسبة إلى ما هو دارج بينهم فوسعت ذلك كله.
ثم كانت بعد الصدر الأول لغة ملك ودواوين ورسائل سلطانية، ثم هي لغة علم أيضا فترجمت إليها الكتب من اليونانية والفارسية والهندية فلم تقصر عن القيام بما طلب منها من الألفاظ الاصطلاحية في الطب والصيدلة والحكمة والمنطق والفلسفة والطبيعيات والرياضيات والإلهيات، ثم هي لغة تأليف وأدب وأخلاق وسياسة إلى غير ذلك من الأغراض.
وإني أقول بكل صراحة إنها قد فاقت بذلك كثيرا من اللغات في عصرنا الحاضر يرشدك لذلك ما أثبته التاريخ الصحيح من أن رواد مدارس العلم بالأندلس على عهد الدولة العربية كانوا يتلقون الكتب في اللاتينية لا في لغتهم القومية وإن طائفة عظيمة من أدباء أوروبا وعلمائها كانوا يعتمدون على اللاتينية أيضا في التأليف والتفكير. نعم لما بدأت النهضة الأوروبية في أواسط القرن السادس عشر أخذ الكتاب في وضع الكتب في لغتهم القومية.
وأما العنصر السادس من عناصر حياة اللغة وهو فصاحة اللفظ وسلاسته، وجمال الأسلوب وبلاغة التركيب فحدث عنه في اللغة العربية ولا حرج إذ هي في البلاغة والفصاحة المثل الكامل، والبحر الذي ليس له ساحل، لا تدانيها لغة من اللغات في فصاحة لفظها، وتناسق حروفها، وجمال تراكيبها، ومبلغ تأثيرها وروعة أساليبها، وتجمعت تلك الحسنات كلها في لغة مضر وانحصرت في قريش وتلخصت وتَصَفَّت في نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، كما قال -لما قالت له أصحابه: ما رأينا الذي هو أفصح منك-: ((وما يمنعني وإنما نزل القرآن بلساني لسان عربي مبين))، وقال عليه الصلاة والسلام: ((أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش ونشأت في بني سعد)). ومن فصاحته عليه السلام أنه تكلم بألفاظ اقتضبها لم تسمع من العرب قبله ولم توجد في متقدم كلامها كقوله: ((مات حتف أنفه))، ((وحمي الوطيس))، ((ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)). في ألفاظ عديدة تجري مجرى الأمثال.
ولما كانت الفصاحة عند العرب رمز مجدهم، وآية فخرهم، ومجال تباري قرائحهم، وتسابق ألسنتهم فلا عجب إذا وجدوا في لغتهم أعظم معين على تحقيق أمنيتهم ودأبوا على ترقيتها وتحسينها في هذا السبيل حتى بلغوا بها الدرجة العليا والغاية القصوى.
كشفنا القناع عن عناصر الحياة اللغوية وأثبتنا بالأدلة الواضحة والبراهين النيرة وجودها في اللغة العربية على أكمل الوجوه وأتمها فكانت النتيجة الضرورية أن اللغة لم تزل كما كانت لغة حية لغة علم وأدب ومحادثة سالمة من الأدواء الفتاكة والعوارض المخدرة، وستبقى إن شاء الله كذلك إلا إذا أضاعها أهلها وكانوا فيها من الزاهدين.
قلنا: إن للقران الكريم أعظم أثر في توحيد اللغة العربية وترقيتها في معانيها وأغراضها وأساليبها وأفكارها، وهو الذي أرشد أهلها إلى وسائل الانتفاع بما أوتيته من سعة باب الاشتقاق والقياس ووسائل الرقي والابتكار، كذلك نقول: إن القرآن العظيم لأعظم كفيل يحفظ اللغة العربية فهو يحوطها ويحدب عليها ويصونها من الضياع والتلاشي، فهو ديوان اللغة الجامع وحاميها الهصور مفردات وأساليب وبلاغة وآداب إلى غير ذلك من علوم اللسان، فهو الكنز الذي لا ينفد والمعين الذي لا ينضب، وقد عرف للقرآن حقه وقدره من تمسك بالصواب وصدع بالحقيقة فحث على حفظ القرآن صونا للغة وآدابها وعونا عليها لطلابها.
وكأني أسمع كلمات يهمس بها المرجفون بموت اللغة العربية، ويعلن بها المدعون عدم صلوحيتها كنحو لغة علم وأدب، وإني أعذر هؤلاء وهؤلاء بقدر ما ألومهم وأعتبهم بقدر ما أؤاخذهم أعني بهؤلاء أحد رجلين: رجل دخيل في اللغة العربية فهي لم تثبت في نفسه ولم يرسخ له فيها قدم فلا تثريب عليه إذا هو غمطها حقها ولم يعرف لها فضلها لنبوها عن ذوقه وتعاصيها عن فهمه، ورجل زاول تعلمه بلغة أخرى فإن العذر لمثله واسع. معذور من درس سنوات طويلة بلغة أجنبية وتفقه في نحوها وصرفها وبلاغتها، وحذق في أساليبها وملك ملكة التفكير والكتابة فيها وطالع الحري بالعناية من كتب أدبائها وفلاسفتها وما إليهم من كتب الأدب والتاريخ والحكمة والسياسة والأخلاق، وعرف تراجم عظماء رجالها وما لهم من الآراء والأفكار.
ثم إن انفصاله عن المدرسة لا يقطع دونه وسائل الاتصال بمؤلفات تلك اللغة ومؤلفيها بل إن وصلته بهم دائمة، ومطالعة أفكارهم مستمرة ومناجاة أرواح شعرائهم لا تنقطع
أتاني هواهها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلبا خاليا فتمكنا
وحينئذ لا عجب إذا وجدنا هذا المتعلم يميل بطبيعة الحال إلى اللغة التي درس بها العلم وفقه في أساليبها ومناحيها وفضلها على لغته القومية التي لا يعرف منها إلا بعض ظواهر ولم يثافنها مثل ما ثافن غيرها ولا اطلع على علومها وأفكار أهلها ولا اعتاد التفكير بها كما هو الشأن في غيرها، ولقد صدق القائل:
إذا علمت شخصا بلغته فقد نقلت العلم إلى تلك اللغة، أما إذا علمته بلغة أخرى فلم تزد على أنك نقلت ذلك الشخص إليها.( )
كان لانتشار الإسلام في مختلف الأقطار أثر بين في نشر العربية في ربوعها وأعان على ذلك ما في تعاليم الإسلام من السماحة وإقامة ميزان الحق والعدل بين جميع الناس، فأقبل الناس على الإسلام كإقبالهم على لغته؛ ولذا انتشرت العربية مع الإسلام قدما بقدم. كانت سماحة الإسلام أعظم عون على انتشاره في أقرب وقت، ذلك الانتشار الذي لا يعرف له نظير وقد كان الخلفاء يوصون ولاتهم وقواد جيوشهم بأهل البلاد المفتوحة خيرا، وكيف لا يقوم علماء الإسلام وخلفاؤهم بحماية أهل ذمتهم أسوة بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وخلفائه الراشدين من بعده.
كتب سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سيدنا عمرو بن العاص عامله على مصر بقوله: "واعلم يا عمرو أن الله يراك ويرى عملك وأنه قال تبارك وتعالى في كتابه: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} يريد أن يقتدى به وأن معك أهل ذمة وعهد وقد وصى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهم وأوصى بالقبط فقال: ((استوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحما)) ورحمهم أن أم إسماعيل منهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته فأنا خصمه يوم القيامة)) احذر يا عمرو أن يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لك خصما فإنه من خاصمه خصمه، والله يا عمرو لقد بليت بولاية هذه الأمة وآنست من نفسي ضعفا، وانتشرت رعيتي ورق عظمي، فأسأل الله أن يقبضني إليه غير مفرط، والله إني لأخشى لو مات جمل بأقصى عملك ضياعا أن أسأل عنه يوم القيامة". وكانت آخر وصايا الفاروق بالمهاجرين والأنصار وأهل الذمة وكتب ذلك لمن يخلفه.
وقصته في واقعة ابن عمرو بن العاص مع القبطي واستقدامه للأمير وابنه معه وحكمه للقبطي بالقصاص ممن ضربه وقوله لعمرو: "مذ كم استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" معروفة مشهورة.
ولا يعترض على هذه الحقائق الثابتة المبنية على أصول الدين الذي شعاره قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} الآية بجور بعض الحكام، فإن ذلك لا يصلح أساسا في حكم معاملة الذمي والمعاهد بل هو محض ظلم حاد به فاعله عن السنن المطلوب لم ينج منه مسلم ولا ذمي فهما سواء أمام الحق والعدل سواء أمام الجور والظلم.
بمثل هذا التسامح وعلى مثل هذه الأصول العادلة رفع الدين الإسلامي الأمة العربية من حضيض القسوة والخشونة وسما بها في مراقي الحكمة والمدنية بما أودعه في النفوس من الميل إلى الحلم والإيثار والعواطف الجميلة ولين الجانب وسهولة المعاملة حتى مع من لم يدن بدينهم من أهل الكتاب.
وهو من حيث كونه دينا اجتماعيا للخلق كافة لا يضيق ذرعا بمعتقديه عن الامتزاج بغيرهم من أهل الأديان الأخرى في معترك الحياة، ومد يد المساعدة إليهم بسلامة نية لإقامة هيكل الحياة الاجتماعية؛ ولذا كان المرء بقدر معرفته بحقيقة الدين الإسلامي وما ترشد إليه تعاليمه يكون أوسع نظرا في الأمور، وأطهر قلبا من التعصب الجاهلي، وأقرب إلى الألفة مع أبناء الملل المختلفة، وأسبق الناس إلى ترقية المعاملة بين البشر، وإنما يبعد المسلم عن غيره جهله بحقيقة دينه؛ ولذا لم يمتنع المسلمون في إبان شعشعة الدين واتساع ملكهم وقوة سلطانهم من المبرة لمن ساكنهم من أهل الأديان الأخرى ومعاملتهم بالحسنى وإنصافهم في الحقوق ولم يحرموهم من التقدم إلى ما يستحقونه من المراتب بقدر ما أتوه من المواهب. تقلد أبو العلاء صاعد بن ثابت خطة سامية في أيام المتقي بالله كما في تاريخ الوزراء، وقال بعض مؤرخي الإفرنج إن المسلمين الأولين في زمن الخلفاء لم يقتصروا في معاملة أهل العلم من النصارى النسطوريين على مجرد الاحترام بل فوضوا إليهم كثيرا من الأعمال ورقوهم حتى إلى المناصب الدولية. ونقل في الديباج أن القاضي إسماعيل المتوفى سنة 282 دخل عليه عبدون بن صاعد الوزير وكان نصرانيا فقام له ورحب به وقال: هذا الرجل يقضي حوائج المسلمين وهو سفير بيننا وبين المعتضد، وهذا من البر. إلى غير ذلك من التسامح غير المحدود الذي قصه علينا التاريخ الصحيح مما لا نجد باعثا عليه سوى سلامة النفوس من وصمة التحيز لفريق دون آخر بقطع النظر عن فائدته ومبلغ غنائه. قال صلى الله عليه وسلم: ((الحكمة ضالة المؤمن أين وجدها أخذها)).
وذلك نتيجة رقي المدارك، ولطف المشاعر، وصفاء الوجدان، ونبذ التغالي الموقع في الجفاء، حتى شاع بين العامة وبعض الخاصة أن المسلمين أو علماء الدين منهم متعصبون ضد أهل الأديان الأخرى.
ولا أرى لي مانعا أن أغتنم هذه الفرصة لأقول في هذا الموضوع كلمة حق إعلانا ببراءتهم من وصمة ما رماهم به اللامزون.
من المعلوم أن أرباب الأديان على اختلاف مشاربهم يحترمون اعتقاداتهم وينزلونها أعلى منزلة، وأن صاحب العقيدة الثابتة يفضل الموت بحد السيف على التحول عنها. ثم إن التخالف في العقائد يقضي على كل ذي عقيدة برفض ما يخالفها. فإن كان هذا الانحياز للدين هو كل المراد من التعصب الديني فهو ما لا يستطاع إنكاره ولا سبيل إلى نفيه عن أرباب الأديان عموما على اختلافها ولا ضرر فيه على الغير ما دام صاحبه يراعي جانب الإنسانية مرتاضا بحكمة "الخلق عيال الله وأحبكم إليه أنفعكم لعياله"، وإن كان المراد بالتعصب الديني هو بغض أهل الملل الأخرى والكيد لهم الذي هو في معنى الغدر بهم ونحن معهم في مقام التآمن فهذا الدين الإسلامي بريء منه.
الدين أول معلم، وأهدى مرشد للنفوس إلى اكتساب العلوم، وأبصر مروض للقلوب، يطبع الأرواح على الآداب الحسنة والأخلاق الفاضلة، وينبه فيها حاسة الشفقة والرأفة، ويقلع من قلب من وعاه بذور البغض والحقد، وقد سقنا من شواهد التسامح الإسلامي ما فيه كفاية وما هو إلا غيض من فيض، ونزيد أن التسامح الديني قد سهل للشريف الرضي الموسوي وهو من هو في حسبه البالغ ونسبه الرفيع حتى إنه المخاطب للخليفة العباسي القادر بالله بقوله:
عطفا أمير المؤمنين فإننا في دوحة العلياء لا نتفرق
ما بيننا يوم الفخار تفاوت أبدا كلانا في المعالي معرق
إلا الخلافة ميزتك فإنني أنا عاطل منها وأنت مطوق
سهل له رثاء أبي إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي بقوله في قصيدته المشهورة:
أعلمت من حملوا على الأعواد أرأيت كيف خبا ضياء النادي
جبل هوى لو خر في البحر اغتدى من وقعه متتابع الإزباد
ومنها:
بعدا ليومك في الزمان فإنه أقذى العيون وفَتَّ في الأعضاد
كيف انمحى ذاك الجناب وعطلت تلك الفجاج وضل ذاك الهادي
ومنها:
أعزز علينا أن نزلت بمنزل متشابه الأمجاد والأوغاد
ومنها:
إن لم تكن من أسرتي وعشيرتي فلأنت أعلقهم يدا بودادي
وبما أخذ به هذا السيد الشريف أخذ به قبلنا عالم البلاد التونسية ونبراسها المضيء من لم يكن له عن إدراك الحقائق والعمل بها حاجب شيخ الشيوخ والباش مفتي سيدي سالم بوحاجب في رثاء رفيق بالثناء خليق يسمى إلياس رثاه بقصيدة وهو على متن البابور في إحدى سفراته الدولية بقي بذهني من أبياتها:
والخالقية نسبة ما مثلها رحم ولا لحنانها مقياس
وكان عليه الرحمة يذكر لنا أن هذا البيت ناظر إلى ما وقع لسيدنا موسى الكليم عليه السلام مع قارون لما أخذته الأرض وهو يسأله بالرحم فلم يجبه قال له الحق تعالى: "لو خلقته لرحمته". وحمل الترقي الفكري، وتقشع سحب الأوهام عن وجه الحقيقة، الوزير الفرنساوي الخطير المسيو هانوتو على أن قال في خطابه بمؤتمر إفريقيا الشمالية فيما نقله عنه المرحوم الشيخ محمد عبده المصري في كتابه الإسلام والنصرانية: "إن التمدن الأروبي يجد في طريقه في إفريقيا سيما في شمالها ذلك الدين العظيم الذي هو دين الإسلام ذلك الدين الذي يدعو إلى إله واحد ويجعل الإيمان بالتوحيد مصدرا لكل الفضائل الذاتية والاجتماعية فمن الواجب علينا التساهل في هذا الشأن، بل ليس التساهل بكاف وحده بل من الواجب أن ندرسه ونبذل جهدنا في فهمه، وعلينا أن نتخذ الحكمة الإسلامية {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} شعارا لا نخرج عن حدود معناها وأن نحترمه ونحميه من كل طارق سوء.
فهل منعت المسيحية المسيو هانوتو من الإصداع بما ظهر له في شأن دين الإسلام وإخلاص النصح لقومه بلزوم حمايته واحترامه؟ كل ذلك يرشدنا بالطرق الواضحة إلى أن أرباب الأديان متى فهموها حق فهمها اندفعوا إلى المشاركة في خدمة الصالح العام وإيفاء كل ذي حق حقه وفي ذلك من نفع الجميع ما لا يخفى.
وخلاصة القول: إن بني الإنسان متى تأكدت بينهم صلة المعرفة، وأواصر الصحبة، وزال سوء التفاهم عنهم، واستؤصلت البغضاء من أفئدتهم اتحدت وجهتهم وعاشوا عيشة راضية. ولا سبيل إلى هذا الفهم المستقيم لتعاليم الدين إلا بالرقي العلمي والتعليم الصحيح، إذ كلما ازداد المرء رقيا في العلم ازداد سموا في الأخلاق؛ ولذا أصرح ولا أخشى تثريبا ولا أجد سآمة بلزوم نشر التعليم ولا سيما الديني منه وإزالة كل عقبة في طريقه تمنع من سهولة تناوله على الوجه المناسب له أو تحول دون الإقبال عليه لتستنير العقول، وترتاض النفوس، وتتجمل الأخلاق، ويزول الشقاق، وتسل الأحقاد، وتذهب الضغائن، ويسود الوفاق، ويصبح عباد الله إخوانا


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://amirelhop.yoo7.com
 
حياة اللغة العربية إلى من يهمة الأمر >>>
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى امير الحب :: المنتدى الأدبى :: القـسـم التعليمي(مدارس- معاهد-جامعات)-
انتقل الى: